عن أبيها : إنّ رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف - وهي امّ مخرمة بن نوفل - حذرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالت : إنّ قريشا قد اجتمعت تريد بياتك الليلة ، قال المسور : فتحوّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن فراشه ، وبات عليه علي عليه السّلام .
وفي أسد الغابة لابن الأثير [ 4 : 18 ] على ما في الفضائل [ 2 : 313 ] روى بسنده عن ابن إسحاق ، قال : وأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يعني : بعد أن هاجر أصحابه إلى المدينة - ينتظر مجيء جبرئيل عليه السّلام ، وأمره له أن يخرج من مكّة باذن اللّه له بالهجرة إلى المدينة ، حتّى إذا اجتمعت قريش ، فمكرت بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأرادوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مأ أرادوا ، أتاه جبريل عليه السّلام وأمره أن لا يبيت في مكانه الذي يبيت فيه ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علي بن أبي طالب ، فأمره أن يبيت على فراشه ، ويتسجّى ببرد له أخضر ، ففعل ، ثمّ خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على القوم وهم على بابه .
قال ابن إسحاق : وتتابع الناس في الهجرة ، وكان آخر من قدم المدينة من الناس ولم يفتتن في دينه علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخّره بمكّة وأمره أن ينام على فراشه ، وأجّله ثلاثا ، وأمره أن يؤدّي إلى كلّ ذي حقّ حقّه ، ففعل ، ثمّ لحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وروى حسام الدين المتّقي في كنز العمّال [ 3 : 155 ] على ما في فضائل الخمسة [ 2 : 315 ] روى عن أبي طفيل عامر بن واثلة ، قال : كنت على الباب يوم الشورى ، فارتفعت الأصوات بينهم ، فسمعت عليّا عليه السّلام يقول : بايع الناس لأبي بكر وأنا واللّه أولى بالأمر منه ، وأحقّ به منه - إلى أن قال : إنّ عمر جعلني في خمسة نفر أنا سادسهم ، لا يعرف لي فضلا عليهم في الصلاح ، ولا يعرفونه لي ، كلّنا في شرع سواء ، وأيم اللّه لو أشاء أن أتكلم ثمّ لا يستطيع عربيّهم ولا عجميّهم ، ولا المعاهد منهم ، ولا المشرك ردّ خصلة منها لفعلت - إلى أن قال : أفيكم أحد كان أعظم غنى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين اضطجعت على فراشه بنفسي وبذلت له مهجة دمي ؟
قالوا : اللّهم لا .
البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع ) — صفحة 86
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٨٦