صاحبه فأيّكما يؤثر أخاه عمره ، فكلاهما يكره الموت ، فأوحى اللّه إليهما : إنّي آخيت بين علي وليّي وبين محمّد نبيّي ، فآثر علي حياته لنبيّي ، فرقد على فراش النبيّ يقيه بمهجته ، اهبطا إلى الأرض ، واحفظاه من عدوّه ، فهبطا فجلس جبريل عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، وجعل جبريل يقول : بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب ، واللّه يباهي بك الملائكة ، فأنزل اللّه تعالى
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
الآية [ البقرة : 207 ] .
والحاكم في المستدرك [ 3 : 4 ] روى مسندا عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : قال :
شرى علي نفسه ، ولبس ثوب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ نام مكانه ، وكان المشركون يرمون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ألبسه برده ، وكانت قريش تريد أن تقتل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فجعلوا يرمون عليّا ويرونه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد لبس برده ، وجعل علي رضى اللّه عنه يتضوّر فإذا هو علي ، فقالوا : إنّك للئيم إنّك تتضوّر ، وكان صاحبك لا يتضوّر ، ولقد استنكرناه منك .
وقد ذكره أيضا الذهبي في تلخيص المستدرك بذيل الكتاب واعترف بصحّته .
وروى الحاكم مسندا عن علي بن الحسين قال : إنّ أوّل من شرى نفسه ابتغاء رضوان اللّه ، علي بن أبي طالب ، وقال علي عند مبيته على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
وقيت بنفسي خير من وطئ الحصا * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر
رسول إله خاف أن يمكروا به * فنجاه ذو الطول الإله من المكر
وبات رسول اللّه في البيت آمنا * موقّى وفي حفظ الإله وفي ستر
وبتّ أراعيهم ولم يتهمونني * وقد وطنت نفسي على القتل والأسر
. وروى أيضا في [ 3 : 133 ] بالاسناد عن ابن عبّاس ، ولفظه : وشرى علي نفسه ولبس ثوب النبيّ ، ثمّ نام مكانه . قال ابن عبّاس : وكان المشركون يرمون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فجاء أبو بكر وعلي نائم ، قال : أبو بكر يحسب أنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال :