فلمّا أن أضاء الصبح جاءت * عداتهم جميعا مخلفينا
فلمّا أبصروه تجنّبوه * وما زالوا له متجنّبينا
وقال ابن طوطي :
ولما سرى الهادي النبيّ مهاجرا * وقد مكر الأعداء واللّه أمكر
ونام علي في الفراش بنفسه * وبات ربيط الجاش ما كان يذعر « 1 »
فوافوا بيانا والدجى متقوّض * وقد لاح معروف من الصبح أشقر
فألفوا أبا شبلين شاكي سلاحه * له ظفر من صائك الدم أحمر
فصال علي بالحسام عليهم * كما صال في العريس ليث غضنفر
فولّوا سراعا نافرين كأنّما * هم حمر من قسور الغاب تنفر
فكان مكان المكر حيدرة الرضا * من اللّه لمّا كان بالقوم يمكر
وقال الزاهي :
بات على فرش النبي آمنا * والليل قد طافت به أحراسه
حتّى إذا ما هجم القوم على * مستيقظ ينصله أشماسه
ثار إليهم فتولّوا مزقا * يمنعهم عن قربه حماسه
وقال ابن دريد الأسدي :
أو لم يبت عنه أبو حسن * والمشركون هناك ترصده
متلفّقا ليرد كيدهم * ومهاد خير الناس ممهده
فوفى النبيّ ببذل مهجته * وبأعين الكفّار منجده
وقال دعبل :
وهو المقيم على فراش محمّد * حتّى وقاه كايدا ومكيدا
وهو المقدم عند حومات الندى * ما ليس ينكر طارفا وتليدا
هامش
( 1 ) ربيط الجاش : أي شجاع . والذعر : الفزع .