فقال يا نبيّ اللّه ، فقال له علي : إنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه ، قال : فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار ، قال : وجعل علي رضى اللّه عنه يرمى بالحجارة كما يرمى نبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يتضوّر وقد لفّ رأسه في الثوب لا يخرجه حتّى أصبح ، ثمّ كشف عن رأسه ، فقالوا : إنّك للئيم ، وكان صاحبك لا يتضوّر ونحن نرميه وأنت تتضوّر ، وقد استنكرنا ذلك .
وذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج [ 3 : 269 ] وقال : إنّه لما استقرّ الخبر عند المشركين أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مجمع على الخروج من بينهم للهجرة إلى غيرهم . قصدوا إلى معالجته ، وتعاقدوا على أن يبيّتوه في فراشه ، وأنّ يضربوه بأسياف كثيرة ، بيد صاحب كلّ قبيلة من قريش سيف منها ، ليضيع دمه بين الشعوب ، ويتفرّق بين القبائل ، ولا يطلب بنو هاشم بدمه قبيلة واحدة بعينها من بطون قريش ، وتحالفوا على تلك الليلة ، واجتمعوا عليها .
فلمّا علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك من أمرهم دعا أوثق الناس عنده ، وأمثلهم في نفسه ، وأبذلهم في ذات الإله لمهجته ، وأسرعهم إجابة إلى طاعته ، فقال له : إنّ قريشا قد تحالفت على أن تبيّتني هذه الليلة ، فامض في فراشي ونم في مضجعي ، والتفّ في بردي الحضرمي ليروا أنّي لم أخرج - إلى أن قال - : فأجاب إلى ذلك سامعا مطيعا طيبة بها نفسه ، ونام على فراشه صابرا محتسبا ، مقبلا بمهجته ينتظر القتل .
إلى أن قال أخيرا على ما في [ ص 270 ] : قد ثبت حديث الفراش ، ولا يجحده إلّا مجنون ، أو غير مخالط لأهل الملّة .
وروى الثعلبي في تفسيره على ما في الغدير [ 2 : 48 ] أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا أراد الهجرة إلى المدينة ، خلّف عليّ بن أبي طالب بمكّة ، لقضاء ديونه ، وأداء الودايع التي كانت عنده ، وأمر ليلة خرج إلى الغار ، وقد أحاط المشركون بالدار ، أن ينام على فراشه ، وقال له : إتّشح ببردى الحضرمي الأخضر ، ونم على فراشي ، فإنّه لا يصل منهم إليك مكروه إن شاء اللّه تعالى ، ففعل ذلك علي عليه السّلام فأوحى اللّه تعالى
البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع ) — صفحة 83
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٨٣