تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

الحديث السادس عشر مبيته عليه السّلام في فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

ما ورد فيمن كانت حمايته للنبيّ صلوات اللّه عليه وآله قد فاقت حماية كلّ شجاع ، ووقايته ومكافحته أجلّ من مكافحة كلّ مقاتل في الميدان ، صاحب النجدة العظمى ، التي صغرت بجنبها نجدة جهابذة الفرسان ، لما لهم في هول الهيجاء ، مهما عظمت نيرانها سبيل للكرّ والفرّ ، لا كمن باع نفسه للّه عزّ وجلّ لإعلاء كلمته العليا ، وبذل كريم مهجته لأفضل مرسل وأجل الأنبياء . وآثره بأعزّ شيء لدى كلّ ذي روح ، وبما لم يؤثر به عظيم الملكين اللذين آخى اللّه بينهما للآخر ، حتّى أمرهما اللّه أن يهبطا إلى الأرض ليحفظاه من كيد الكائدين ، وباهى به ملائكته الأبرار . وذلك حين مبيته على فراش النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليلة الهجرة ، وتغطيه بغطائه ينتظر بادرة الحتوف ، وطروء ضربات السيوف ، ثابتا صابرا مهما تضوّر وتلوّى من الحجارة التي رمته بها أيدي الكفار ، إذ ظنّوا أنّه نبيّ اللّه ، ولا يدرون أنّه خرج سالما من مكرهم إلى الغار ، وظلّ فيه آمنا مطمئنّ البال ، قد أنزل اللّه عليه سكينته ، كما روى ذلك جملة من أعيان المفسّرين في تفاسيرهم ، وأهل الأخبار والسير في تواريخهم . منهم : القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودّة [ ص 92 ] روى باسناده عن هالة ربيب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم امّه خديجة أم المؤمنين ، أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أوحى اللّه إلى جبريل وميكائيل : إنّي آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر