الحديث السادس عشر مبيته عليه السّلام في فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
ما ورد فيمن كانت حمايته للنبيّ صلوات اللّه عليه وآله قد فاقت حماية كلّ شجاع ، ووقايته ومكافحته أجلّ من مكافحة كلّ مقاتل في الميدان ، صاحب النجدة العظمى ، التي صغرت بجنبها نجدة جهابذة الفرسان ، لما لهم في هول الهيجاء ، مهما عظمت نيرانها سبيل للكرّ والفرّ ، لا كمن باع نفسه للّه عزّ وجلّ لإعلاء كلمته العليا ، وبذل كريم مهجته لأفضل مرسل وأجل الأنبياء .
وآثره بأعزّ شيء لدى كلّ ذي روح ، وبما لم يؤثر به عظيم الملكين اللذين آخى اللّه بينهما للآخر ، حتّى أمرهما اللّه أن يهبطا إلى الأرض ليحفظاه من كيد الكائدين ، وباهى به ملائكته الأبرار .
وذلك حين مبيته على فراش النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليلة الهجرة ، وتغطيه بغطائه ينتظر بادرة الحتوف ، وطروء ضربات السيوف ، ثابتا صابرا مهما تضوّر وتلوّى من الحجارة التي رمته بها أيدي الكفار ، إذ ظنّوا أنّه نبيّ اللّه ، ولا يدرون أنّه خرج سالما من مكرهم إلى الغار ، وظلّ فيه آمنا مطمئنّ البال ، قد أنزل اللّه عليه سكينته ، كما روى ذلك جملة من أعيان المفسّرين في تفاسيرهم ، وأهل الأخبار والسير في تواريخهم . منهم :
القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودّة [ ص 92 ] روى باسناده عن هالة ربيب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم امّه خديجة أم المؤمنين ، أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أوحى اللّه إلى جبريل وميكائيل : إنّي آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر