قتلتك !
قال : وأقبل الناس من السكك يسألون عن أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى وقفوا عليه ، قال : فاسقط في يد الشاب - أي : ندم على فعله - وقال : يا أمير المؤمنين ! اعف عنّي عفا اللّه عنك ، واللّه لأكونن أرضا تطأني ، فأمرها بالدخول إلى منزلها ، وانكفأ وهو يقول : لا خير في كثير من نجواهم إلّا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس ، الحمد للّه الذي أصلح بي بين مرأة وزوجها ، يقول اللّه تبارك وتعالى :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
[ النساء : 114 ] .
ثم المروءة وعفة البطن والفرج وإصلاح المال ، فهل رأيتم أحدا ضرب الجبال بالمعاول فخرج منها مثل أعناق الجزر كلما خرجت عنق قال : بشّر الوارث ، ثم يبدو له فيجعلها صدقة بتلة .
ثم ترك الوهن والاستكانة أنه انصرف عليه السّلام من أحد وبه ثمانون جراحة ، يدخل الفتائل من موضع ويخرج من موضع ، فدخل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عائدا ، وهو مثل المضغة على نطع ، فلمّا رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكى فقال له : إنّ رجلا يصيبه هذا في اللّه لحقّ على اللّه أن يفعل به ويفعل ، فقال عليه السّلام مجيبا له وبكى : بأبي أنت وامّي ، الحمد اللّه الذي لم يرني ولّيت عنك ولا فررت ، بأبي وامّي كيف حرمت الشهادة ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّها من ورائك إن شاء اللّه .
قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ أبا سفيان قد أرسل موعدة بيننا وبينهم حمراء الأسد ، فقال عليه السّلام : بأبي أنت وامّي واللّه لو حملت على أيدي الرجال ما تخلّفت عنك ، قال : فنزل القرآن
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
[ آل عمران :
145 ] ونزلت الآية فيه قبلها
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي