الصالحين ، ولا يعمل بأعمالهم ، ويبغض المسيئين وهو منهم ، يبادر من الدنيا ما يفنى ، ويذر من الآخرة ما يبقى ، يكره الموت لذنوبه ، ولا يترك الذنوب لحياته .
غناه عليه السّلام
ثمّ حاجة الناس إليه وغناه عنهم ، أنّه لم ينزل بالناس ظلماء عمياء كان لها موضعا غيره ، مثل مجيء اليهود يسألونه ويتعنّتونه ، ويخبر بما في التوراة وما يجدون عندهم ، فكم من يهوديّ قد أسلم ، وكان سبب إسلامه هو .
سيأتي ما ورد في ذلك .
اغاثته المظلوم
ثمّ الدفع عن المظلوم وإغاثة الملهوف ، قال : ذكر الكوفيّون أن سعيد بن القيس الهمداني رآه يوما في شدّة الحرّ في فناء حائط ، فقال : يا أمير المؤمنين بهذه الساعة ؟ قال عليه السّلام : ما خرجت إلّا لاعين مظلوما ، أو أغيث ملهوفا ، فبينا هو كذلك إذ أتته امرأة قد خلع قلبها لا تدري أين تأخذ من الدنيا ، حتّى وقفت عليه ، فقالت : يا أمير المؤمنين ظلمني زوجي وتعدّي عليّ وحلف ليضربني فاذهب معي إليه ، فطأطأ رأسه ، ثمّ رفعه وهو يقول : لا واللّه حتّى يؤخذ للمظلوم حقّه غير متعتع وأين منزلك ؟ قالت : في موضع كذا كذا ، فانطلق معها حتّى انتهت إلى منزلها ، فقالت :
هذا منزلي .
قال : فسلّم فخرج شاب عليه إزار ملوّنة ، فقال عليه السّلام : اتّق اللّه ، فقد أخفت زوجتك ، فقال : وما أنت وذاك ؟ واللّه لاحرقنّها بالنار لكلامك . قال : وكان عليه السّلام إذا ذهب إلى مكان أخذ الدرّة بيده ، والسيف معلّق تحت يده ، فمن حلّ عليه حكم بالدرّة ضربه ، ومن حلّ عليه حكم بالسيف عاجله ، فلم يعلم الشاب إلّا وقد اصلت السيف ، وقال له : آمرك بالمعروف ، وأنهاك عن المنكر وتردّ المعروف ؟ ! تب وإلّا