الشَّاكِرِينَ
[ آل عمران : 144 ] .
تركه عليه السّلام الشكاية في ألم الجراحة
شكت المرأتان - اللتان كانتا تتصدّيان معالجة الجرحى في الغزوات - إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما يلقى عليه السّلام ، وقالتا : يا رسول اللّه قد خشينا عليه ممّا تدخل الفتائل في موضع الجراحات من موضع إلى موضع ، وكتمانه ما يجد من الألم ، قال : فعدّ ما به من أثر الجراحات عند خروجه من الدنيا ، فكانت ألف جراحة ، من قرنه إلى قدمه صلوات اللّه عليه .
أمره عليه السّلام بالمعروف ونهيه عن المنكر
قال : خطب الناس ، وقال : أيّها الناس مروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، فإنّ الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر لا يقرّب أجلا ، ولا يؤخّر رزقا .
وذكروا أنه توضّأ مع الناس في ميضأة المسجد ، فزحمه رجل فرمى به ، فأخذ الدرّة فضربه ، ثم قال له : ليس هذا لما صنعت بي ، ولكن يجيء من هو أضعف منّي فتفعل به مثل هذا فتضمن .
ثمّ إقامته الحدود ولو على نفسه وولده ، وقد أحجم الناس عن غير واحد من أهل الشرف والنباهة ، وأقدم هو عليهم بإقامة الحدود ، فهل سمع أحد أنّ شريفا أقام عليه أحد حدّا غيره ؟ منهم : عبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب ، ومنهم :
قدامة بن مظعون ، ومنهم : الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، شربوا الخمر فأحجم الناس عنهم وانصرفوا ، وضربهم بيده حيث خشي أن تعطّل الحدود .
ثم ترك الكتمان على ابنته أم كلثوم أهدى بعض الامراء لابنته امّ كلثوم عنبرا ، فصعد عليه السّلام المنبر ، فقال : أيّها الناس ، إنّ امّ كلثوم بنت علي خانتكم عنبرا ، وأيم اللّه لو كانت سرقته لقطعتها من حيث أقطع نساءكم .