مهرا لها ، وقال للغلام : خذ بيد امرأتك ولا تأتنا إلّا وعليك أثر العرس ، فلمّا ولّى قالت المرأة : يا أبا الحسن اللّه اللّه هو النار ، هو واللّه ابني ، قال : كيف ذلك ؟ قالت : إنّ أباه كان زنجيّا ، وإنّ إخوتي زوّجوني منه ، فحملت بهذا الغلام ، وخرج الرجل غازيا فقتل ، وبعثت بهذا إلى حيّ بني فلان فنشأ فيهم ، وأنفت أن يكون ابني ، فقال علي :
أنا أبو الحسن ، وألحقه وثبت نسبه .
الخليفة الثاني ومعاريض الكلم
وفي الطرق الحكميّة أيضا [ ص 46 ] : إنّ عمر بن الخطّاب سأل رجلا : كيف أنت ؟ فقال : ممّن يحبّ الفتنة ويكره الحقّ ، ويشهد على ما لم يره ، فأمر به إلى السجن ، فأمر علي عليه السّلام بردّه ، فقال : صدق ، قال عمر : كيف صدّقته ؟ قال عليه السّلام : يحبّ المّال والولد ، وقد قال اللّه تعالى
أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ *
وكره الموت وهو الحقّ ، ويشهد أنّ محمّدا رسول اللّه ولم يره ، فأمر عمر . . . باطلاقه ، وقال :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
.
وأخرج الحافظ الكنجي في كفاية الطالب [ ص 96 ] عن حذيفة بن اليمان أنّه لقي عمر بن الخطّاب ، فقال له عمر : كيف أصبحت يا ابن اليمان ؟ فقال : كيف تريدني أصبح ؟ أصبحت واللّه أكره الحقّ واحبّ الفتنة ، وأشهد بما لم أره ، وأحفظ غير المخلوق ، واصلّي على غير الوضوء ، ولي في الأرض ما ليس للّه في السماء ، فغضب عمر لقوله ، وانصرف من فوره ، وقد أعجله أمر ، وعزم على أذى حذيفة لقوله ذلك .
فبينما هو في الطريق إذ مرّ بعلي بن أبي طالب ، فرأى الغضب في وجهه ، فقال : ما أغضبك يا عمر ؟ قال : لقيت حذيفة بن اليمان ، فسألته كيف أصبحت ؟
فقال : أصبحت أكره الحقّ ، فقال عليه السّلام : صدق يكره الموت وهو حقّ ، فقال : يقول :