تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أبيض اللون مشربا حمرة ، مجعّد الشعر ليس بالقطط ، يضرب شعره إلى ارنبتيه ، صلت الجبين ، أدعج العينين ، دقيق المسربة ، برّاق الثنايا ، أقنى الأنف ، كأنّ عنقه إبريق فضّة ، له شعرات من لبّته إلى سرّته ، كأنّهن قضيب مسك أسود ، ليس في جسده ولا في صدره شعرات غيرهنّ ، ششن الكفّ والقدم ، وإذا مشى كأنّما يتقلّع من صخر ، وإذا التفت التفت بمجامع بدنه ، وإذا قام غمر الناس ، وإذا قعد علا الناس ، وإذا تكلّم أنصت الناس ، وإذا خاطب أبكى الناس . وكان أرحم الناس بالناس ، لليتيم كالأب الرحيم ، وللأرملة كالريم الكريم ، أشجع الناس ، وأبذلهم كفّا ، وأصبحهم وجها ، لباسه العباء ، وطعامه خبز الشعير ، وإدامه اللبن ، ووساده الادم محشوّا بليف النخل ، سريره أمّ غيلان مرمّل بالشريط ، وكان له عمامتان إحداهما تدعى السحاب ، والأخرى العقاب ، وكان سيفه ذا الفقار ، ورايته الغرّاء ، وناقته العضباء ، وبغلته الدلدل ، وحماره يعفور ، وفرسه مرتجز ، وشاته بركة ، وقضيبه الممشوق ، ولواؤه الحمد ، وكان يعقل البعير ، ويعلف الناضح ، ويرقع الثوب ، ويخصف النعل . قال الطبري : أخرجه ابن السمان في الموافقة . قال السيّد مرتضى الحسيني : إنّ الوقائع التي رجع فيها الخليفة أبو بكر إلى علي عليه السّلام في حلّها كثيرة ، فذكرنا لك هاهنا نزرا منها ممّا ذكره الأعلام في مؤلفاتهم . وقال في الحديث الأخير مبيّنا : وجواب أبي بكر في صدر الحديث لليهود لما قالوا له : صف لنا صاحبك ، غريب جدّا ، فإنّهم قد سألوه أن يصف لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو في مقام الجواب أخبرهم عن فضائل نفسه من أنّه كان مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الغار ، وصعد معه جبل حراء . . . الخ . وكأنّه في ذلك الوقت لم يحضره جواب غير ذلك ، وأن يرجعهم إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام . واللّه أعلم .