بأحدها إلى بطلان الوجوه الأخرى .
وهكذا يقودنا البحث إلى اختيار الاحتمال الخامس ، وخلاصته : أنّ الإمامة مقام فوق النبوّة وأنّه مقام تشريعي وتكويني معا ، ويكفي لإثبات صفته التشريعية إطلاق عنوان ووصف الإمامة على شخص ، فإنّ معنى هذا العنوان هو حجية أقوال وأفعال وتقريرات ذلك الشخص في جميع الأمور التشريعيّة ممّا يتعلّق بالإنسان ومسيرته الكماليّة ، وإلّا أصبح عنوان الإمام بالنسبة له فاقدا لمعناه ، بخلاف عنوان النبوّة الذي لا يستلزم في ذاته هذا المعنى ، وإنّما قد يضاف إليه بأدلة أخرى كما مرّ ، أمّا الصفة التكوينية فقد مرّ معناها وإثباتها بآية :
وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا .
3 - شرط العصمة في الإمامة وهو المستفاد من ذيل الآية : قال ومن ذرّيتي قال لا ينال عهدي الظّالمين وهذا المقطع من الآية يعدّ من الموارد القرآنية التي بيّنت مدى اهتمام إبراهيم عليه السّلام بأبنائه وعنايته الشديدة بهم ، فتارة نجده يستوهب اللّه سبحانه ذرّية صالحة :
ربّ هب لي من الصّالحين
« 1 » وأخرى يدعو أن تكون ذرّيته امّة مسلمة للّه ، وذلك في دعاء مشترك له مع ولده إسماعيل عند بناء البيت العتيق :
ربّنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذرّيتنا امّة مسلمة لك
« 2 » وثالثة يطلب منه سبحانه أن يجنّبه
هامش
( 1 ) الصافات : 100 .
( 2 ) البقرة : 128 .