تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
بحصول الأبناء له تعجّب من هذه البشارة قائلا :
أبشّرتموني على أن مسّني الكبر فبم تبشّرون
« 1 » ، وكانت هذه البشارة بعد رسالته وإيمان لوط به ، إذ قال تعالى :
فآمن له لوط وقال إنّي مهاجر إلى ربّي
« 2 » ، وقال تعالى : وقال إنّي ذاهب إلى ربّي سيهدين * ربّ هب لي من الصالحين * فبشّرناه بغلام حليم « 3 » . وتؤكّد هذا المعنى روايات كثيرة تدلّ على ذلك بصراحة ووضوح . من كلّ ذلك يتحصّل أن الإمامة حصلت لإبراهيم عليه السّلام بعد إيمام الامتحان من جهة ، وأن الامتحان حصل في زمن النبوّة من جهة أخرى ، ونتيجة الجمع بين الجهتين أنّ الإمامة منحت له بعد النبوّة ، وهذا يعنى أنّ النبوّة غير الإمامة وليست نفسها . والاحتمال الثاني : لا يتمّ أيضا ، لأنّ منح الإمامة بعد النبوّة يكشف عن كون الإمامة مقاما أرفع من النبوّة ، خاصة مع وضوح أنها أعطيت له بعد تعرضه لأنواع الاختبارات والامتحانات والابتلاءات ، فلو لم تكن مقاما أرفع من النبوّة لما كان لهذه الاختبارات حكمة ومعنى . والاحتمال الثالث : لا يصحّ ، لأنّ الآية صرّحت بوجود غرض اجتماعي من الإمامة ، وذلك قوله تعالى : قال إنّي جاعلك للناس إماما فيفهم من أنّ الإمامة ليست شأنا روحيا عباديا فرديا خاصا ، وإنّما هو شأن اجتماعي ومقام مدني « جاعلك للنّاس » فينحصر الأمر في الاحتمالين . الرابع : وهو أن تكون الإمامة مقاما تشريعيا فوق النبوّة .
هامش
( 1 ) الحجر : 54 . ( 2 ) العنكبوت : 26 . ( 3 ) الصافات : 99 - 101 .