وبنيه عبادة الأصنام :
وأجنبي وبنيّ أن نعبد الأصنام
« 1 » .
وفي آية الإمامة التي نحن بصددها نجده يؤكد هذه السيرة ، فما أن تلقّى البشارة بجعله إماما حتى بادر إلى التساءل عن إمكانية إعطائها لذرّيته ، أو بتعبير آخر تساءل عن مدى استحقاقهم له ، وهل أنهم سيبلغون هذه الرتبة أم لا ؟ فجاءه الجواب : لا ينال عهدي الظّالمين بصيغة قانون سماوي صارم يدل على أنّ الإمامة عهد إلهي ، الغرض منه إقرار الحقّ والعدالة في الأرض ، ولذا فإنّه لا ينال الظالمين وليس بإمكانهم الوصول إليه ، إذ كيف يطلب من الظالم إقرار الحقّ والعدالةو من الطبيعي أن يبلغ الاحتياط والتحفّظ لحرمة الإمامة ووظيفتها الإلهية الأخلاقية درجة عالية بحيث يمتدّ مفهوم الظالم المذكور في الآية إلى كلّ من ارتكب ظلما ولو بحقّ نفسه فقط ولم يتعدّ على حدود الآخرين وحقوقهم .
والملاحظ في جواب اللّه سبحانه على سؤال إبراهيم عليه السّلام أنه جاء إمّا ردّا على بعض ما سأل ، أو تعيينا لما أهمل ، أو تنبيها له على ما أغفل ، ولعلّ الاحتمال الثاني هو الأقرب للاعتبار وهو أنّ إبراهيم عليه السّلام أهمل تخصيص السؤال بالصالحين من ذريّته ، فجاء الجواب بتعيّن الإمامة فيهم دون غيرهم ، ويمكن إرجاع هذه الاحتمالات بعضها إلى بعض ، وحينئذ لا تبقى ثمرة لهذا التشقيق .
وتبعا للأئمة عليهم السّلام تمسّك الإمامية منذ العهد الأوّل بهذه الآية الإثبات عصمة الإمام كشرط لازم لإمامته ، لصراحتها في عدم أهلية الظالم لهذا المقام السامي ، ولا ريب في أنّ من أظهر مصاديق الظلم الشرك باللّه وعبادة غيره ، حيث قال
هامش
( 1 ) إبراهيم : 35 .