الخطاب لإبراهيم عليه السّلام ، وأنّ الإمامة عهد ينزل من اللّه تعالى فيجري فيمن كان قابلا له ، ويلحق من كان لائقا به ، من ارتكب الظلم في بعض حالات حياته ، فقد انطبق عليه عنوان الظالم ، ومن أنطبق عليه عنوان الظالم فقد فقد بذلك صلاحيّة نيل عهدهتعالى له ، وهو مقام الإمامة .
3 - إنّ بالإمكان تقسيم الأوصاف إلى قسمين : قسم لا يكفي حصولها في وقت ما لبقاء صدقها على صاحبها بل يجب استمرارها وتواصلها كوصف العالم والعادل ، وقسم آخر يكفي في صدقها على صاحبها حصولها فيه وصدورها منه ولو في آن من الحياة كوصف الوالد والقاتل .
وعندما نلاحظ خصوصيات مقام الإمامة وجوّ الآية نجد أنّ وصف الظالم يلحق بالقسم الثاني دون الأوّل ، وذلك لاستقرار سيرة العقلاء على التحفّظ الشديد في مجال منح المناصب السياسية والاجتماعية الهامّة ، وعدم الاكتفاء بملاحظة الحالة الحاضرة للأشخاص المرشّحين لها ، بل التأكيد أيضا على ملاحظة السوابق السلوكية والفكرية لهم ، فمن ثبتت له سابقة سلوكية أو فكرية سيئة منع من الوصول إلى المناصب الحسّاسة ، حتى لو كانت سيرته الحاضرة مقبولة ، وربّما لوحظت الحالة السابقة في أغراض أقل ، من ذلك كالزواج ، كلّ ذلك بسبب الاعتقاد بأنّ الماضي يؤثر في الحاضر بطريق ما ، شعوري ، أو لا شعوري ، كما هي الفكرة السائدة الآن في علم النفس الحديث .
وحينئذ فمن الطبيعي أن يبلغ الاحتياط والتحفّظ الدرجة القصوى في موضوع كالإمامة ، الذي هو من أخطر المناصب على الإطلاق ، وهو الذي يحدّد سعادة الأمة أو شقاءها ، استقامتها أو انحرافها ، والدرجة القوصى هي العصمة .
الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 43
مساهمون: نخبه من العلماء
ص٤٣