تعالى :
إنّ الشرك لظلم عظيم
« 1 » وأنّ إطلاق الظالمين شامل لكلّ ظلم سواء كان على الغير أو على النفس ، وكلّ معصية صغيرة أو كبيرة ظلم لا يصلح مرتكبه لهذا المقام الشامخ ، وقد ذكر أعلام الإمامية وجوها وتقريبات عديدة لتوضيح دلالة الآية على لزوم أن يكون الإمام معصوما قبل أن يناله عهد الإمامة ، وفيما يلي بعض هذه الوجوه : .
1 - إنّ سؤال إبراهيم عليه السّلام الإمامة لبعض ذريّته لا بدّ وأن يقبل واحدا من أربعة احتمالات : فالمقصود بالإمامة أمّا أن يكون ظالما طيلة حياته ، أو في الفصل الأخير منها ، أو أنّه تلبّس بالظلم فترة من حياته ثم تاب ، أو أنّه رجل منزّه عن الظلم طيلة حياته . والاحتمال الأوّل لا يتوقّع صدوره من شيخ الأنبياء إبراهيم عليه السّلام بحيث يطلب الإمامة لفرد ظالم طيلة حياته ، وكذا الاحتمال الثاني ، لما فيه من انحراف الأمم والأجيال وضلالهم ونقض الفرض ، فيبقى الأمر مردّدا بين الاحتمالين الثالث والرابع ، فجاءت آية الإمامة لتنفي الاحتمال الثالث ، فيبقى الأمر محصولا في الاحتمال الرابع ، وهو خلوّ الإمام من الظلم طيلة حياته ، وهو معنى العصمة .
2 - إنّ قانون : لا ينال عهدي الظّالمين جاء جوابا على سؤال إبراهيم الإمامة لبعض ذرّيته ليؤكد أنّ دعاء إبراهيم لن يستجاب في الظالمين منهم ، ومن الواضح أنّ القانون المذكور يتحدّث عن المستقبل ، وأن إطلاق وصف الظالم إنّما هو بملاحظة حال تلبّسه وقيامه بالظلم لا خصوص حال صدور هذا
هامش
( 1 ) لقمان : 13 .