يشير إلى ذلك بقوله : « انّما هو تعلّم من ذي علم » « 1 » .
3 - إنّ العناوين قد تطلق على الانسانكنفس عنوان الانسانو يكون الملحوظ فيها مرتبة معينة ، وقد تطلق مرة أخرى عليه ويراد بها مرتبة أخرى وهكذا ثالثة ورابعة ، فإذا أطلقت وأريد بها مرتبة معينة فهذا لا يعني نفي المرابت الأخرى ، وإذا نفيت المرتبة الدانية منه فهذا لا يعني ولا يستلزم نفي المرتبة العالية ، والشئ المهمّ هو أنّ ثبوت مرتبة لا يسلتزم نفي أخرى ، ونفي مرتبة لا يستلزم ثبوت أخرى أعلى ولا أدنى .
فقد يطلق عنوان الانسان ويراد به المرتبة الجسدية المادية فقط ، مثل قوله تعالى :
خلق الانسان من صلصال كالفخّار
« 2 » ، وقد يلاحظ فيه المرتبة الروحية فقد دون لحاظ المرتبة البدنية السابقة ، مثل قوله تعالى : قل يتوفّاكم ملك الموت الذي وكلّ بكم « 3 » فالآية خطاب للانسان وقد لوحظ فيها جانب الروح فقط لأنّه هو الجانب المقصود بالوفاة وهو الجانب الذي يستوفى عبر ملك الموت ، وقد يلاحظ مجموع الجانبين ، وقد يلاحظ مرة رابعة بجانبيه المادي والروحي زائدا الكمالات المعنوية التي حازها ، فهذه كلّها مراتب متدرّجة لعنوان الانسان الذي قد يطلق ويراد به واحدة منها ، دون أن تدلّ هذه الإرادة على نفي أو ثبوت المرتبة السابقة أو اللاحقة .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : رقم الخطبة 128 / ص 186 .
( 2 ) الرحمن : 14 .
( 3 ) السجدة : 11 .