والصور العملية معلومة للنفس بالعلم الحضوري ، فإنّها من هذه الحيثية تكون من أفعالها أو انفعالاتها .
حينئذ يمكننا أن ننظر للانسان من عدّة زوايا ونطلق عليه أحكاما مختلفة لكنّها غير متعارضة ، فبحسب النظر المتعارف هذه العلوم هي العلوم التي تعد علوما انسانية ، وبحسب منظار آخر هو المنظار الرابط بين الانسان والخالق يصبح هذا الانسان فاقدا لأيّ كمال وجودي من علم وقدرة ، وكلّ ما عنده هبة من اللّه سبحانه إليه ، وبحسب منظار ثالث إلى بعض أفراد الانسان ممّن ارتقى إلى مرتبة عالية في الكمال فوق ما يناله الانسان العادي ، فأوتي من عنده اللّه علما الهيا مختفيا عن مدارك الناس ومحتجبا تحت أستار الغيب ، وأوتي قدرة ربّانية على ما يعجز عنه الانسان الاعتيادي كإحياء الموتى وشفاء المرضى ، بل الخلق بإذن اللّه تعالى .
وإذا افترضنا اجتماع هذه الأحكام الثلاثة في شخص واحد فإنّها لا تعدّ أحكاما متنافية ، لأنّ كلّ واحد منها ناظر إلى جهة معيّنة دون أخرى ، كما مرّت الإشارة إليه في النقطة الثانية .
فعلم عيسى عليه السّلام بما كان الناس يدّخرونه في بيوتهم وقدرته على ابراء الأكمه والأبرص لا يعدّ أن بحسب النظر المتعارفالنظر الأوّلعلما وقدرة إنسانيين ، وهو بحسب النظر الثاني ملك للّه سبحانه وتعالى ، وبحسب النظر الثالث هي من مقامات عيسى ولوازم درجته الرفيعة عند اللّه ، ولذا كان بإمكانه القول إنّي أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن اللّه وابريء الأكمه
الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 240
مساهمون: نخبه من العلماء
ص٢٤٠