والأبرص وأحيي الموتى بإذن اللّه وأنبئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم « 1 » فبوسعه طبقا للمنظار الثالث أن نينسب هذه القدرة وهذا العلم إلى نفسه ، وله أن يقول بحسب النظر الثاني : إنّي لا أملك شيئا من العلم والقدرة ، وله أن يقول بحسب المنظار الأوّل : إنّ لي ما لكم من العلم والقدرة ، ولكن يعلمني ربّي ما لا يعلمكم ، ويقدرني على ما لا تقدرون عليه .
ثمّ إنّ العلم قد يتعلق بأمور منتظمة في نظام ضروري من العلل والمعاليل بما في ذلك إرادة الانسان واختياره ، ومثل هذا العلم لا تأثير له في الإرادة لأنّه كاشف عن مجموع المراد والإرادة المنبثقة عن مبادئها ، بخلاف سائر العلوم الحصولية التي تؤثّر في ظهور الإرادة ، سواء حصلت من الأسباب العادية أو غيرها .
بعد بيان هذه الأمور والمقدّمات الثلاثة نأتي إلى مسألة علم النبي صلّى اللّه عليه واله والأئمّة عليهم السّلام بالمغيبات ، فإنّه قد يراد بهذا العلم ، العلم الحضوري ، وقد يراد به العلم الحصولي ، وعلى كلا الاحتمالين يخلو الأمر من الاشكال ، فإذا قلنا انّه علم حضوري كان بلحاظ مقامهم النوري الذي هو فوق وعاء الحركات والتغييرات والتقدّمات والتأخّرات الزمانية ، ووصولهم إلى هذا المقام وان كان بلحاظ المادة ووعاء الحركة والحلول في عالم الأجساد البشرية متأخّرا زمانا ، إلّا أنّه بحسب المرتبة الوجودية وبلحاظ القوس النزولي متقدّم دهرا ، وهذا أمر لا تسعة الأفهام المنغمرة في الماديات ، ولا ينبغي القاؤه إليهم ، ويكفي أنّ الروايات دلّت على أنّ اللّه سبحانه قد خلق نورهم قبل أن يخلق أي شيء ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 49 .