ففي قوله تعالى :
قل انّما أنا بشر مثلكم
« 1 » لوحظت المرتبة البشرية الاعتيادية من الرسول صلّى اللّه عليه واله ، وهذا اللحاظ لا يدلّ على نفي المرتبة الأعلى ، ولذا عقّبت الآية بإثبات الوحي للرسول صلّى اللّه عليه واله ، وفي قوله تعالى :
ووجدك ضالا فهدى
« 2 » تمّت الإشارة إلى المرتبة البدائية من الخلقة الفاقدة للهداية الإلهية ، ولا يلزم من ذلك انتفاء المرتبة العالية له صلّى اللّه عليه واله .
وبهذا الأسلوب يمكن حلّ التعارض الظاهري بين طوائف الآيات والروايات المتحدّثة عن قضايا من هذا القبيل كقضية علم الغيب التي وجدنا لها مراتب عديدة ، فإذا اطلق هذا العنوان وأريد به مرتبة معينة فهذا لا يعني انتفاء المرتبة الأعلى ولا ثبوت المرتبة الأدنى ، فقد تثبت المرتبة الأعلى بدليل آخر .
3 - إنّ العلم إمّا حضوري يتعلّق بعين المعلوم بلا واسطة كعلم اللّه تعالى بذاته وصفاته وأفعاله ، وإمّا حصولي ناشئ من الصور الحاصلة في القوة المدركة كعلمنا بالأعيان الخارجية والأمور الاعتبارية بواسطة الصور والمفاهيم .
والعلم الحضوري بالنسبة للانسان هو علمه بنفسه وقواه وأفعاله وانفعالاته ، كما أنّ علمه الحصولي يحصل له بتأثير من الخارج فيه عبر الحواس الظاهرة والباطنة التي تعمل كالنوافذ المنفتحة على الخارج لتلتقط صور الأشياء وتعكسها على القوى الإداركية ، ثمّ يقوم الذهن بفعالية ايجابية من شأنها الاستنتاج وتحصيل علم حصولي جديد ، وهذا لا يتنافى مع كون نفس المفاهيم
هامش
( 1 ) الكهف : 110 .
( 2 ) الضحى : 7 .