تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
إخبار القرآن في سورة الروم ، وكالعلم بالحوادث التأريخية التي لا يمكن التوصل إليها عبر الأسباب الطبيعية ، وقد قال تعالى :
تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل
« 1 » . ج : العلم بما لا يستطيع الانسان التوصّل إليه بحسّ ولا عقل ولا نقل . فعنوان العلم بالغيب يشمل هذه المعاني الثلاثة ، ولا شك في انطباقها عليها معا ، وكلّ منحصل له أحد المعنين الأوّل أو الثاني عدّ عالما بالغيب دون أن يستتبع ذلك اشكالا أو تعارضا مع خوصية اللّه سبحانه وتعالى في العلم وانحصار علم الغيب به . وقد رأينا أنّ القرآن نفسه قد استعمل وصف العلم بالغيب في الانسان ، ذلك أنّ اللّه سبحانه قد خصّ نفسه بالمعنى الثالث من علم الغيب وإن كان المعنى الأوّل والثاني أيضا من شؤونه ، لاعتمادهما على النقل عن اللّه سبحانه ، ولكن بما أنّ اللّه سبحانه قد فتح قناة النقل إلى الانسان عبر الكتب السماوية والأنبياء وأصبحت بعض علوم الغيب في متناولة وصحّ وصف الانسان بعلم الغيب لذا بقي المعنى الثالث خاصا باللّه سبحانه ، وهو المعنى المقصود في الآيات الدالة على انحصار علم الغيب به ، ومن هنا صحّ وصف الانسان بعلم الغيب بمعنى ما ، وصحّ نفي هذا العلم عنه وحصره باللّه بمعنى آخر ، ولا يلزم من هذا النفي والاثبات تناقض ولا تعارض ، كما إذا اختصّ اللّه سبحانه عبدا من عباده بوحي أو الهام وأطلعه على بعض الحقائق الغيبية ، ولعلّ أمير المؤمنين عليه السّلام
هامش
( 1 ) هود : 49 .