لاستكثرت من الخير
« 1 » .
2 - إنّها منافية لسيرتهم العملية من التوسّل بالأسباب الطبيعية لتحصيل العلم بالأشياء ، بل ومشاورة غيرهم في الأمور ، كما هو المأمور به في الكتاب العزيز .
3 - عدم امكانية تصحيح ما أقدموا عليه طيلة حياتهم من أعمال أظهرت النتائج أنّها كانت صادرة عن جهل بالعواقب ، كسوق الجيش إلى معركة خاسرة ، وزج النفس والأهل والأصحاب في قتال فاشل . فلو كانوا عالمين بالنتائج لكان عملهم غير سائغ عقلا وشرعا ، فلتصحيح سيرتهم شرعا لا بدّ من القول بجهلهم بالعواقب .
وللإجابة عليهذه الاشكالات لا بدّ من بيان أمور ثلاثة هي :
1 - إنّ العلم بالغيب يراد به معان هي :
الف : العلم بما غاب عن حواس الانسان وحصل عن طريق البرهان العقلي أو النقلي ، ففي أوائل سورة البقرة وصف القرآن الكريم المتّقين بأنهم يؤمنون بالغيب ، الذي يؤمنون به ، إذ لا إيمان إلّا بعد العلم . ولا بد أن يكون المراد بالغيب الذي علموا به هو ما غاب عن الحواس وتمّ تحصيله بدليل عقلي كالتوحيد ، أو دليل نقلي كأحوال يوم القيامة .
ب : العلم بما غاب عن الحسّ والعقل معا وتمّ التوصل إليه عن طريق النقل خاصة ، كالعلم بغلبة الروم على الفرس قبل وقوع المعركة ، وذلك عن طريق
هامش
( 1 ) الأعراف : 188 .