ونحن في نهاية المطاف من الكتاب نشعر بضرورة اشباع البحث في خصوصيّتين مهمّتين من خصوصيّات الإمامة ، هما : العلم بالغيب ، والعصمة ، ذلك أنّنا وإن كنّا قد تناولنا هما في طيّات البحوث السابقة ، إلّا أنّ سير البحث كان يقتضي المرور الخاطف بهما .
أوّلاالعلم بالغيب
مرّ بنا أنّ من خواصّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله والأئمة عليه السّلام علمهم بأعمال الناس وشهودهم على ما يجري في دخائلهم ، وذلك كجزء مما حظوا به من فيض العلم الإلهي بالغيب .
وقد يستشكل على هذه الخاصية بعدّة اشكالات هي :
1 - انّها منافية للآيات الدالّة على انحصار العلم بالغيب باللّه تعالى ، كقوله عزّ وجلّ
وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلّا هو
« 1 » وقوله تعالى :
قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلّا اللّه
« 2 » .
ومنافية كذلك للآيات الدالّة على عدم علم النبيّ صلّى اللّه عليه واله بالغيب ، كقوله تعالى :
وما أدري ما يفعل بي ولا بكم
« 3 » وقوله تعالى : ولو كنت أعلم الغيب
هامش
( 1 ) الأنعام : 59 .
( 2 ) النمل : 65 .
( 3 ) الأحقاف : 9 .