جنب رؤية اللّه تعالى مما يشير إلى نوع مسانخ بينهما .
وهكذا : فمهما كان المراد من الوسيطة وأيّ الآراء آنفا فيها انتخبنا ؛ فإن المقصود بالشهادة المذكورة في الآية هي الشهادة على الأعمال ، وإنّ هؤلاء الخواصّ من الامّة منحوا هذه الفضيلة والكرامة نظرا لاتّصافهم بالوسيطة .
ومن الجدير بالملاحظة أنّ آية أخرى وردت في القرآن الكريم قاربت في دلالتها آية الشهادة وهي قوله تعالى :
هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملّة أبيكم إبراهيم هو سمّاكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس
« 1 » .
وبالجمع بين الآيتين نستخلص وجود فئة معينة من الامّة الإسلامية حازت على مقام الشهادة على أعمال الناس ، وإنّ هذه الفئة من ذرّية إبراهيم الخليل عليه السّلام .
وقد وردت روايات من الفريقين تؤيّد بل تدلّ على ما استفدناه من نفس الآيات من كون الشهادة هي الشهادة على الأعمال .
فعن طريق أهل السنّة ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : يدع نوح عليه السّلام يوم القيامة فيقول : لبيك وسعديك يا رب ، فيقول : هل بلّغت ؟
فيقال : نعم ، فيقال لامته : هل بلّغكم ؟ فيقولون : ما أتانا من نذير ، فيقول : من يشهد لك ؟
فيقول : محمد صلّى اللّه عليه واله وأمته ، فيشهدون أنّه قد بلّغ ويسكون الرسول عليكم شهيدا ، فذلك قوله جلّ ذكره : وكذلك جعلناكم أمة وسطا والوسط : العدل « 2 »
هامش
( 1 ) الحج : 78 .
( 2 ) صحيح البخاري : ج 5 / ص 151 .