الإشراف على الناس ومراقبة أعمالهم وأقوالهم ، بل والإشراف على مبادئ نيّاتهم ، بحيث يطّلعون عليها فيتحمّلون الشهادة ليؤدّوها يوم القيامة .
هذه هي الأقوال والآراء التي قيلت في معنى الوسيطة ، ومهما يكن من شأن هذه الأقوال فممّا لا يشك فيه أنّ وصف الوسيطة لا يشمل كلّ أفراد الامّة ، بل هو وصف للخواص منها ممّن له شأن معنوي رفيه فيها ، وقد أعطي للأمة على أساس احتوائها على أفراد من هذا القبيل ، كما هي سيرة القرآن في اعطاء الجماعة أوصاف بعض أفرادها ، كما في الخطاب الموجّه إلى بني إسرائيل
وجعلكم ملوكا
« 1 » فوصفهم بالملوكية مع أنّ هذا الوصف لا ينبطق إلّا على فرد واحد منهم في كلّ عصر ، وقال تعالى :
وإنّي فضّلتكم على العالمين
« 2 » فوصفهم بالأفضلية مع أنّها صفة خاصة بفئة معينة ، وقال تعالى :
محمد رسول اللّه والذين معه أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم . . .
« 3 » فوصفهم بذلك مع أنّ فيهم الكثير ممن لا يستحقه .
والنتيجة أنّ اعطاء الامّة الإسلامية وصف الوسيطة والشهادة هو على أساس أنّ هذا الوصف متحقّق فيها دون غيرها من الأمم ، ويكفي لتحقّق ذلك وجود من يستحقّه فيها ، والمعنى أنّ الوسيطة والشهادة وصف متحقّق في هذه الامّة من خلال اتّصاف بعضها به .
والحقيقة أنّ الشهادة في القرآن الكريم موضوع تظافرت عليه العديد من
هامش
( 1 ) المائدة : 20 .
( 2 ) البقرة : 47 .
( 3 ) الفتح : 29 .