الشهادة وآية الرية من جهة أخرى ، لأنّ الآيات تدل بظاهرها على إشرافهم المستمر على الأعمال ، بل على النوايا والخواطر القلبية التي انطلقت منها ، في حين نجد تلك الأخبار تدل بظهرها عليعدم العلم بذلك إلّا حين العرض في الوقت المحدّد له ، ثمّ لماذا هذا العرض إذا كانوا عليهم السّلام مشرفين مطّلعين على الأعمال ومبادئها النفسانية ؟
وللإجابة على هذا الإشكال نقول : إنّ للعلم مراتب ودرجات ، وإنّ الآيات قد أشارت إلى المرتبة العالية منه عند الأئمة ، فيما أشارت الأخبار إلى مرتبة عادية منه ، فلا تعارض بينهما ، وبهذا الوجه يمكننا تصحيح الأخبار الدالّة على عرض الأعمال على اللّه سبحانه وتعالى يوم الخميس أيضا ، مع أنّه لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء .
مقتضيات هذا المقام الرفيع
وحيث تبيّن لنا بعد هذا البيان والتفسير لآيات الشهادة ثبوت العلم الحضوري للأنبياء والأئمة عليهم السّلام ، أصبح من الضروري الإشارة إلى أنّ ثبوت هذا المقام الفيع لهؤلاء الشهداء الكرام يقتضي ثبوت لوازم وخصائص أخرى لهم ، مثل :
1 - إنّ علمهم بالغيب يتمّ بسبل خاصة تختلف عن السبل العامة التي تموّن عامّة الناس بأنباء الغيب ، وسيأتي توضيح ذلك مفصّلا في بحث العلم بالغيب من الخاتمة .