الآيات القرآنية ، وهو موضوع مفصّل له جهات عديدة ، ومن تلك الجهات الشهادة يوم القيامة حيث يتنوّع الشهود فيه على أعمال العباد ، فهناك شهادة الأعضاء والجوارح ، وهناك شهادة الملائكة المكرّمين ، وشهادة الأولياء المقرّبين كالأنبياء والصالحين ، قال تعالى :
وأشرقت الأرض بنور ربّها ووضع الكتاب وجئ بالنبيّين والشهداء وقضي بينهم بالحق
« 1 » ، وقال تعالى :
ويوم نبعث في كلّ أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء
« 2 » ، وقال تعالى : ان اللّه لا يظلم مثقال ذرّة وإن تلك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما * فكيف إذا جئنا من كلّ أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا « 3 » .
فهذه الآيات الكريمة تناولت موضوع الشهادة يوم القيامة ، واختصّت الآيتان المذكورتان من سورة النساء بإشارة دقيقة هي نفي الظلم عن اللّه سبحانه وتعالى ، والمناسبة المقتضية لذلك هي أنّ الأحكام الجزائية تحتاج إلى إثبات وشهود وبيّنات ، وبدون ذلك تصبح ظلما وتعدّيا ، وكأنّ الآية أرادت أن تشير إلى أنّ الجزاء الإلهي وإن كان في نفسه مستغنيا عن الإثبات بالشهود والبيّنات إلّا أنّ مع ذلك جاء مقرونا بأنواع عديدة من الشهادات ، فهناك شهادة الشهداء على الناس ، وهناك شهادة الرسول صلّى اللّه عليه واله على الجميع ، وهذا ما يجعل الاعتقاد بالعدالة الإلهية في أقصى درجات الكمال .
وفي هذا السياق أيضا يأتي قوله تعالى : ومن أظلم ممن افترى على اللّه كذبا
هامش
( 1 ) الزمر : 69 .
( 2 ) النحل : 89 .
( 3 ) النساء : 40 - 41 .