تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
أولئك يعرضون على ربّهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربّهم
« 1 » ، وقوله تعالى في عيسى بن مريم :
ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا
« 2 » . وبعد اتضاح ذلك كلّه نأتي ونقول : إنّ الشهادة لا تقوّم إلّا بالحضور والمشاهدة للواقعة التي يراد الشهادة لها أو عليها ، وهذا ما يعبّر عنه بتحمّل الشهادة ، فطلب آراء الشهادة لا معنى له ما له يتمّ أوّلا تحمّل الشهادة من قبل الشاهد المطلوب ، وحيث إنّ الأعمال بالنيّات ولا يستطيع الشاهد أن يشهد لفرد بالصلاح وعلى آخر بالفساد ما لم يكن مطلّعا على نواياه وسرائره ، لذا لا بدّ أن يكون الشاهد المطلوب يوم القيامة قد اطّلع في دار الآخرة على أعمال وسرائر الناس الذين سيشهد لهم أو عليهم ، وهذاما يتجلّى بوضوح من قوله تعالى حكاية عن عيسى بن مريم عليهما السّلام :
وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلمّا توفّيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كلّ شيء شهيد
« 3 » ذلك أنّ اقتران شهادة المسيح على أمته ورقابته عليهم بشهادة اللّه ورقابته عليهم تدل على التشابه بينهما ، رغم أنّ شهادة المسيح شعاع من تلك الشهادة ، وهذا لا يتمّ إلّا بالإشراف والإطّلاع على القلوب . وهذا ما تؤكده آية أخرى هي قوله تعالى :
وقل اعملوا فسيرى اللّه عملكم ورسوله والمؤمنون
« 4 » حيث جعلت رؤية الرسول والمؤمنون لأعمال العباد إلى
هامش
( 1 ) هود : 18 . ( 2 ) النساء : 159 . ( 3 ) المائدة : 117 . ( 4 ) التوبة : 105 .