الكافي الذي لا يبقي فراغا يدفع بالشخصية نحو رموز أخرى ، كما أنّ انشداد الأمة نحو القيامة يجعل هذه القيادة ذات زخم وفاعلية بحيث تستطيع إنجاز المهام الحضارية الموكلة إليها .
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة حيث قال تعالى على لسان نبيه صلّى اللّه عليه واله :
قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلّا على اللّه
« 1 » .
فالأجر الحقيقي هو ما ينتفع به الأجير ، بينما لا نجد النبيّ صلّى اللّه عليه واله منتفعا بمودّة الأمة لقرابته ، بل المنتفع هو الأمة .
وكأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله طلب من الأمة أن تنفع نفسها ، ثم جعل هذه المنفعة وكأنّها أجر له ، وبتعبير آخر : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله أراد أن يقول للأمة : إن أردت أن أستوفي حقوقي منكم فإنّني أستوفيها عندما أجدكم في قوة واستقامة وصلاح ، ولا تكونون كذلك إلّا بمودة أهل البيت عليهم السّلام ، ولذا أطلب منكم مودّتهم ، وهذه غاية الرحمة والعطف والتدبير لشأن الأمة ومستقبلها وغاية التفاني في سبيلها ، وقد عبّر القرآن الكريم عن ذلك بقوله تعالى :
قل ما أسألكم عليه من أجر إلّا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا
« 2 » .
أمّا السبب في تسمية ذلك أجرا للرسول صلّى اللّه عليه واله ، فبعد أن عرفنا أنّه مجرّد تنزيل وادّعاء نحتمل أنّ السبب فيه هو ما يبدو في الظاهر من أنّ مودّة القربى وإكرامهم هو نوع من ردّ الجميل للرسول صلّى اللّه عليه واله على قاعدة « يكرم المرء في
هامش
( 1 ) سبأ : 47 .
( 2 ) الفرقان : 57 .