بصدد منافسة الناس في ذلك ، مما قد يكون سببا من أسباب امتناعهم عن الإيمان باللّه سبحانه .
وجاء الرسول الأعضم صلّى اللّه عليه واله فسار على هذه السيرة أيضا ، وها هو القرآن يعلن
وما تسألهم عليه من أجر
« 1 »
قل لا أسألكم عليه أجرا
« 2 » .
وبعد كلّ هذا البيان من الحقّ أن يتساءل القارئ لآيةالمودّة هل إنّهاكانت استثناءا من سيرة الأنبياء ؟ بل من سيرة النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه واله نفسه ؟
وهل أنّ النبيّ يناقض نفسه فتارة يمتنع عن طلب الأجر وأخرى يطلب الأجر ؟
والجواب على هذا التساؤل : أن آية المودة لم تكن استثناءا من سيرة الأنبياء ولا تناقضا مع سيرة النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، بل هي متوافقة تماما معهما ، ذلك أنّ مودّة القربى التي طالب بها لم تكن أجرا حقيقيا بقدر ما هي موقف مبدأي تحتاج إليه الأمة في مسيرتها واستقامتها ، والمنتفع الأول والأخير منها هو الامّة دون النبيّ صلّى اللّه عليه واله لما تحدثه فيها من الشدّ العاطفي بين الأمة ونواتها الأولى النقية المتمثّلة بآل البيت عليهم السّلام ، بين الأمة وقيادتها المتمثّلة بأئمة أهل البيت عليهم السّلام ، وعندما تنشدّ الأمة بقيادتها ونواتها الأولى تصبح استقامة هذه الأمة مضمونة وتعود وحدتها آمنة من كلّ خطر ، وعندما تشبع الأمة حاجتها العاطفية إلى موالاة القدوة ومحبّة الرموز الفكرية والسياسية في حياتها تصبح شخصيتها متكاملة ، حيث التطابق بين العقل والعاطفة على محور واحد ، وحيث الإشباع
هامش
( 1 ) يوسف : 104 .
( 2 ) الأنعام : 90 .