وتساهم آية المودّة بتشييد جانب آخر من جوانب مدرسة الولاية ، ألا وهو ضرورة عدم الاكتفاء بالإيمان العقلي بأئمة أهل البيت عليهم السّلام وتجاوز ذلك إلى مستوى الشدّ العاطفي والاتصال القلبي بهم ، بحيث لا يبقى جانب من جوانب الشخصية الإسلامية خاليا من امتدادات الإمامية وإشعاعاتها ، فهي تملأ العقل والقلب والسلوك ، ولا تبقي فراغا في هذه الشخصية يمكن لزعامة طاغوتية أن تملأه .
وقبل أن نستوحي من الآية عطاءاتها لا بدّ من استيضاح معاني المفردات الثلاثة التي وردت فيها : الأجر ، المودّة ، القربى .
فالأجر : هو ما يعود إلى العامل من ثواب العمل ، سواء كان دنيويا أو أخرويا . « 1 » والمودّة : هي المحبّة المستتبعة للمراعاة والتعاهد ، أي أن يتقيّد المحبّ بشؤون محبوبه ورغباته ، ولعلّ وجود هذا الجانب فيها صرفها عن الاستعمال في محبة العباد للّه تعالى .
والقربى : القرابة في النسب « 2 » .
وبعد بيان معاني هذه المفردات الثلاثة نجد أنّ سيرة الأنبياءو كما
هامش
( 1 ) المفردات : ص 11 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 399 .