أهله » ، وهكذا تبدو ومودّة القربى وكأنّها أجر تقدّمه الأمة للرسول صلّى اللّه عليه واله الذي أسّسها وأوجدها ، وكأنّ النبي أراد أن يستثمر الرابطة العاطفية التي تشدّ الأمة به ويرسّخها أكثر بحيث تصبح أساسا لاستقامة الأمة وقوة شوكتها في المراحل التالية ، فأراد أن يقول لهم : بأنّ من حقي أن أطلب منكم أنّ تكونوا امّة قوية مستقيمة بعدي ، وبما أنّ هذه القوة والاستقامة لا تقوم إلّا على أساس مودة القربى فلذا أنا أطلب منكم ذلك وأعدّه بمثابة الأجر الذي استحقّه منكم لو طالبتكم به .
هذا ما يستفاد من الآية بمساعدة آيات أخرى مناظرة لها .
أمّا من هم أولئك القربى ؟ فذلك ما تكفّلت به الروايات المتواترة التي بيّنت أنّ القربى المقصودين في الآية هم علي وفاطمة والحسن والحسين ، وهذا ما بلغ حدّ الضرورة في التصوّر الشيعي ، كما ذهب إليه جمهور علماء السنّة وقطع به أكابرهم ، فلا يعبأ بالشاذّ المخالف كعكرمة وأمثاله ممّن كان ديدنهم بغض أهل البيت عليهم السّلام والعداوة لهم والاجتهاد في حرف الآيات النازلة بحقّهم عمّا دلت عليه من الفضيلة لهم .
وقد أورد بعضهم على تفسير الآية بأهل البيت إيرادين :
1 - إنّ المراد من الآية لو كان هو أهل البيت عليهم السّلام لما ورد حرف الجر ( في » ولاستغنت الآية عنه بتعابير مثل « إلّا مودّة القربى » أو « إلّا المودة للقربى » لأنّها أوضح في بيان ذلك لو كان هو المقصود .
ويكفي في جواب ذلك نقل ما يفهم من كلام الزمخشري من أنّه عبّر ب « في » ولم يعبّر باللام تأكيدا ، لأنّ الظرفية أبلغ وآكد للمودّة ، فيكون تقدير
الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 175
مساهمون: نخبه من العلماء
ص١٧٥