يفصح عنها القرآن الكريمأكّدت دائما على التعفّف عمّا في أيدي الناس ، ورفض أخذ الأجر كثمن على الرسالة وما يعانونه من صعاب وما يقدّمونه من تضحيات في سبيلها ، مجسّدين بذلك رفتعهم ورفعة الرسالة الإلهية ، ممّا يدل على خطأ التفسيرات المادية والاقتصادية التي فسّر بها نشوء الدين وظهوره في الحياة الإنسانية ، ففي سورة واحدة نجد القرآن الكريم يكرّر حكاية
ما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلّا على ربّ العالمين
« 1 » على لسان عدد من الأنبياء .
إنّ خط الأنبياء جاء ليمنح الأرض عطاءات السماء بالنحو الذي يؤكّد للأرض حاجتها إلى السماء وغنى السماء عنها ، فكيف يطلب الأنبياء من الناس أجرا على الرسالة ؟
وهل هذا إلّا نقض في أهداف ومبادئ الرسالة الإلهية التي جاءت لتربّي الناس على نّهم الفقراء إلى اللّه وأنّ اللّه هو الغني الحميد ؟
وهذا لا يلغي حقّ الأنبياء في الأجر ، لأنّ اللّه لا يضيع عمل عامل في الأرض ولا في السماء ، وإنّما هو أدب نبوي جاء ليبيّن أنّ الأجير إنّما يأخذ أجره من الذي استعمله ، وأنّ من المناسب أن يأخذ الرسول أجره من اللّه الذي أرسله بهذه المهمة ، ولا معنى لأخذ الأجر من الناس ، خاصة مع الامتناع عن الإيمان وقلة الاتّباع للأنبياء . ثم هل يقاس أجر اللّه بأجر الناس ؟
والغرض كلّ الغرض من إعلان الأنبياء المتكرّر لهذا المبدأ هو إزالة ما يعلّق بأذهان الناس أحيانا من الوهم بأنّ الأنبياء جاءوا لأمر دنيوي ، وأنّهم
هامش
( 1 ) الشعراء : 109 ، 127 ، 145 ، 164 ، 180 .