ولكنّه رأي بعيد جدا ، لسبب واضح هو أنّ طلب الأجر يدل على وجود حقّ مسلّم يذعن به الطرف المقابل ، والطرف المقابل لا زال على الشرك وهو يعتقد أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله يشكّل خطرا عليه ، ومثل هذه الحالة لا تتناسب مع طلب الأجر وكيف يطلب أجر الرسالة ممّن بخطرها عليه ؟
2 - وقيل : إنّ الآية تقصد ملاحظة القربى من اللّه سبحانه ، فكأنّ الرسول صلّى اللّه عليه واله يطلب من المسلمين أداء القربى إلى اللّه سبحانه بإتيان الأعمال الصالحة ، وهذا رأي بعيد ، بل أبعد من سابقه ، لأنّ لفظ القربى لا يستعمل في غير القرابة النسبية ، فهذا التفسير ينطوي على تحريف .
3 - وقيل : إنّها تطلب من السملمين أداء حقّ الرحم بينهم وصلة القربى ، وهو أيضا مردود لا يتقبّله الذوق العرفي السليم ، إذ لا وجه يصحّح ربط هذا الحكم الجزئي بالنبيّ صلّى اللّه عليه واله بحيث يكون بمثابة الأجر على الرسالة ، فإنّ أجر الرسالة لا بدّ أن يكون أمرا يؤثّر في مستقبلها ومستقبل الأمة ويصحّ نسبته إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله بوجه عرفي معقول .
وإزاء هذه الآراء الهزيلة يستغرب الباحث من الإصرار عليها ، بل ومن مجرد اللجوء إليها مع ورود النصّ المتواتر والإجماع المنقول من الفريقين على أنّ المراد بالقربى هم أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، وهذا ما يجعلنا نزداد تمسّكا بأهل البيت عليهم السّلام وبالسير على هداهم .
ومن الضروري إيراد نماذج من تلك النصوص .
فمن طريق السنّة جاءت روايات منها :
ما عن مسند أحمد بن حنبل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لمّا
الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 177
مساهمون: نخبه من العلماء
ص١٧٧