الموجّهة لنساء النبيّ في الآية السابقة ساريا على آله أيضا ، لأنّ علّة التطهير عامةتشمل نساء النبيّ وقرابته معا ، والعلّة تعمّم وتخصّص كما هو معروف .
وهذا الاحتمال في نفسه صحيح ومعقول بناءا على اتّحاد آية التطهير بما قبلها ، ولكنّ الروايات الواردة في تفسير الآية والتي رواها الفريقان متظافرة الدلالة على نزولها بنحو مستقل وعدم ارتباطها بما قبلها ، ولم تدل حتى الضعاف منها على نزولها ضمن الآيات السابقة عليها .
ولذا فإنّ الالتزام بالسياق لا مبرّر له ، وممّا يؤكّد انفصال الآية عمّا قبلها أنّ الآيات السابقة عليها استعملت في الخطاب ضمير الجمع المؤنث المتناسب مع نساء النبيّ ، بينما استعملت آية التطهير ضمير الجمع المذكر ، ممّا يدل على نساء النبيّ ، بينما استعملت آية التطهير ضمير الجمع المذكر ، ممّا يدل على اختلاف المخاطب ، وإن قيل : إنّ ضمير الجمع المذكر جيء به هنا لغلبة التذكير على التأنيث في الاستعمالات اللغوية ، كان الجواب أنّ التغليب نكتة يمكن سريانها في كلّ الآيات ، فلماذا سرى التغليب في آية التطهير دون ما قبلها ؟
ولهذا فإن انفصال الآية عمّا قبلهامن حيث المضمون والمعنى أمر متعيّن ، ويبقى اندارجها في هذا المحل الغريب عنها بحاجة إلى تفسير ، ويمكن تفسيره بأحد أمرين :
1 - أن تكون كلاما جاء القرآن به استطرادا لغرض خاص ، كما في قوله تعالى :
يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنّك كنت من الخاطئين
« 1 » ولعل هذا
هامش
- القائل « ما سافر إلّا علي » ردّا على من اعتقد أنّ المسافر غيره انظر : الهاشمي ، أحمد ، جواهر البلاغة : ص 193 .
( 1 ) يوسف : 29 .