تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
والرجس : هو الشيء القذر « 1 » ، وهو قد يكون حسّيا كالقذارات المعلومة ، وقد يكون معنويا وهو ما يلوّث النفس ويوجب تقذّرها من الأعمال كالشرك والإثم والمعصية . أمّا البيت فهو ما تحيط الجدران به ، والمسقف من الدار وغيرها ، وهو بيت السكنى ، ويطلق على بيت القرابة والنسب ، وأهل بيت السكنى من يعيش فيه ، كماأنّ أهل بيت القرابة هم قرابة الرجل الأدنون . وفي ضوء هذا البيان نتساءل : هل إنّ الإرادة المذكورة في آية التطهير إرادة تشريعية أم إرادة تكوينية ؟ وهل هي من قبي ولكن يريد ليطهركم فتكون تشريعية ؟ أم من قبيل إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فتكون تكوينية ؟ إنّ الطريق للفرز بين الأمرين وتشخيص النوع المناسب للآيةيتم بتسليط الضوء على القرائن الموجودة فيها ، فإنّ الإرادة التشريعية تتناسب معحكم عام وإرادة شاملة لجميع المشمولين بالشريعة ، والإرادة التكوينية تتناسب مع حالة استثنائية وخصوصية فريدة في أفراد معدودين يرادإبرازها فيهم ، فإذا استفدنا من القرائن أنّ الآية بصدد إبراز حكم عام وغرض تشريعي كانت الإرادة المذكورة فيها إرادة تشريعية ، وإن كانت الآية بصدد إبراز صفة خاصة في أفراد معدودين معيّنين كانت الإرادة المذكورة فيها إرادة تشريعية . وإذا نظرنا في الآية وجدناها من النوع الثاني ، لوجود أداة الحصر « إنّما »
هامش
( 1 ) الراغب الاصفهاني ، الحسين بن محمد ، المفردات : ص 188 .