تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فيها بنحو تفيد إرادة التطهير لأفراد معيّنين دون سواهم ، فكأنّما تريد الآية أن تقول : يا أهل البيت أنتم الذين يريد اللّه أن يذهب عنكم الرجس ويطهّركم من الأدناس ، فهي إرادة تكوينية لا محالة ، لأنّ الإرادة التشريعية للتطهير لا تختصّ بجماعة دون أخرى ، وقد أعلن القرآن الكريم أنّ من أهداف الشريعة الإسلامية الوصول إلى مجتمع طاهر نقي ، قال تعالى : ولكن يريد ليطهركم ، فالإرادة المذكورة إرادة تكوينية غرضها إبراز صفة خاصة في أهل البيت عليهم السّلام ، وتلك الصفة هي العصمة ، لأنّ الإرادة التكوينية للّه سبحانه لا بدّ من تحقّقها وعدم انفكاكها عن المراد ، أي أنّ تطهير أهل البيت عليهم السّلام من الذنوب والآثار أمر واقع بإرادة من اللّه سبحانه ، وهذا هو معنى العصمة . وهذا هو المعنى الذي يستفاد من الآية عندما ننظر إليها بنحو مستقل عمّا قبلها ، وأمّا إذا نظرنا إليها بنحو مرتبط بما قبلها وبالسياق الذي جاءت فيه فقد يقال : بأنّ المعنى سيكون مختلفا ، وهو أن اللّه سبحانه أمر نساء النبيّ صلّى اللّه عليه واله في الآية السابقة لآية التطهير بأوامر مؤكدة وكاليف مشدّدة ، ثم انتقل في آية التطهير من خطاب خاص بنساء النبيّ إلى خطاب شامل لهنّ ولغيرهن من خاصّة النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فكان القصر في الآية للقلب ، والتعليل بأنّ الغرض من تشديد التكليف بالنسبة إليهم ليس التضييق عليهم وإنّما التطهير والتزكية لهم ، حتى يصيروا بذلك أسرة مثالية صالحة لأن تكون نواة ومحور المجتمع الإسلامي المطلوب ، وحينئذ يكون المراد بأهل البيت عنوانا يشمل نساء النبيّ وخاصته معا ، والإرادة المذكورة إرادة تشريعية ، والقصر للقلب « 1 » ، وماذ كر من الأحكام
هامش
( 1 ) يقسم القصر الإضافي إلى ثلاثة أقسام : 1 - قصر أفراد 2 - قصر قلب 3 - قصر تعيين ، مثال قصر القلب قول