وآية التطهير هي الأخرى تشارك في تشييد مدرسة الولاية ، وذلك من خلال دلالتها على عصمة أهل البيت عليهم السّلام ، وقبل بيان هذه الدلالة لا بدّ من استيضاح معاني بعضي المفردات التي وردت فيها ، مثل : الإرادة والرجس والبيت .
فالإرادة لها مفهوم واضح ، وهي تنقسم إلى قسمين : تكوينية وتشريعية ، والإرادة التكوينية ما تريد نفس المريد تحقيقه بنفسه فهي تتعلّق بفعل نفس المريد ، والإرادة التشريعية ما يراد من الغير تحقيقه على نحو الاختيار ، فهي متعلّقة بفعل الغير .
والإرادة التكوينية للّه سبحانه هي المتعلّقة بأفعاله سبحانه بما هي صادرة منه ، والمراد بها لا بدّ من تحقّقه ، فهو لا يقبل التخلّف عنها البتة ، قال تعالى :
إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون
« 1 » .
أمّا إرادة اللّه التشريعية فهي المتعلّقة بأفعال العباد الاختيارية ، ولذا فهي ممكنة الانفكاك والتخلّف عن المراد ، فقد تتحقّق تلك الأفعال وقد لا تتحقق ، لأن الأمر منوط باختيار العباد ، قال تعالى :
يريد اللّه بكم اليسر ولا يريد بكم العسر
« 2 » وقال سبحانه :
ولكن يريد ليطهركم
« 3 » .
هامش
( 1 ) يس : 82 .
( 2 ) البقرة 1856 .
( 3 ) المائدة : 6 .