في الأرض جميعا فإن اللّه لغني حميد
« 1 » .
وآية علم الكتاب التي نحن بصددها من هذا النوع ، فهي تنطوي على شهادتين على نبوّة الرسول ، شهادة اللّه سبحانه
قل كفى باللّه شهيدا بيني وبينكم
« 2 » وشهادة من عنده علم الكتاب . . . ومن عنده علم الكتاب وكفى الشهادة الثانية فضلا وكرامة أنّها جاءت مقترنة بشهادة اللّه .
والملاحظ أنّ الآية لم تبيّن اسم الشهيد الثاني ، وإنّما أشارت إلى وصفه ب من عنده علم الكتاب ولعلّها تريد أن تشير من خلال ذلك إلى أنّ الفضل والكرامة والملاك ليست في الاسم والعنوان ، وإنّما في الوصف والحقيقة التي ينطوي عليها ذلك الشهيد ، ألا وهي ( علم الكتاب ) .
وقد كشف القرآن الكريم في موضع آخر عن منزلة ومكانة هذا العلم ، وهو قوله تعالى :
قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفك
« 3 » .
فتحدّث عن عمل عجيب خارق للعادة ، وهو جلب عرش بلقيس من سبأ خلال أقل من ارتداد الطرف ، قام به من عنده علم من الكتاب ، فما أجلّ هذا العلم الذي يجعل الحامل للبعض منه بهذه الدرجة من الكرامة والمنزلة عند اللّه ! وكيف ستكون درجة من عنده علم الكتاب الذي ذكرته الآية الشريفة ؟
ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم
« 4 » .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 8 .
( 2 ) الرعد : 43 .
( 3 ) النمل : 40 .
( 4 ) الحديد : 21 .