وفي مجال الردّ عليهم اتّخذ القرآن عدّة أساليب ، منها ثلاثة أساليب معروفة هي :
الأوّل : تلقين الرسول صلّى اللّه عليه واله بالردّ عليهم بأنّ
اللّه يضلّ من يشاء ويهدي إليه من أناب
« 1 » . متعجبا من موقفهم المعاند المكابر بعد كلّ هذه الآيات الساطعة ، التي قدّمها الرسول صلّى اللّه عليه واله لهم وكفى بالقرآن وحدة آية قاطعة لا تقبل الجدل والردّ ، فإذا كانوا يجحدون بكلّ هذه الآدلّة فبأيّ دليل بعدها يؤمنون ؟ ! !
وواضح أنّ هذا الجواب والأسلوب في الردّ يتضمّن نوعا من الاستهانة بهم وبشأنهم ، فكأنّما النبي صلّى اللّه عليه واله يقول لهم : إنّكم لستم بالشأن الذي تكون هدايتكم نافعة لي أو ضلالتكم ضارة بي ، وإنّ موقفكم هذا غرور وعناد وليس فيه من التعقّل شيء .
الثاني : تلقين الرسول صلّى اللّه عليه واله في أن يقول في جواب اقتراحاتهم تلك :
قل كفى باللّه شهيدا بيني وبينكم ، إنّه كان بعباده خبيرا بصيرا
« 2 » .
وهو الآخر أسلوب ينطوي على تثبيت لقلب النبي صلّى اللّه عليه واله ورفع لمعنوياته واستهانة بشأن الكفّار وعنادهم ، فإذا كان اللّه تعالى هو الشهيد الشاهد على حقّانية النبيّ صلّى اللّه عليه واله وصدق دعوته ، فما الذي يضرّه من جحود الجاحدين وإنكار المكابرين ؟ وعلى غرار ذلك جاء قول الفرزدق في جواب هشام بن عبد الملك عندما تظاهر بتجاهل شخصية الإمام زين العابدين عليه السّلام في قصيدته الميمية
هامش
( 1 ) الرعد : 27 .
( 2 ) الإسراء : 96 .