المعروفة التي منها قوله :
وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
الثالث : تلقين الرسول صلّى اللّه عليه واله أن يطلب منهمتبكيتا لهمأن يتدبّروا آيات اللّه الماثلة في كلّ ذرّة من ذرّات هذا الكون الفسيح ، ويفكّروا في نعمه الغامرة للمخلوقات ، ثمّيتحدّاهم بأن يأتوا بمثل معجزه الخالدة ، حيث يقول تعالي 6 قل لئن اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا « 1 » .
وعندماننظر في آية علم الكتاب نجدها تستخدم الأسلوب الثاني في مواجهة جحود الجاحدين وإنكار المكابرين ، وهو أسلوب تسلية النبيّ وتشديد عزيمته والاستهانة بخصومه .
فلقد كان النبيّ صلّى اللّه عليه واله بحاجة ماسّة إلى زخم سماوي متواصل بتعبّأ به في مواجهة تحديات الخصوم التي كانت تملأ نفسه ضيفا وألما وأسفا ، رغم ما كان يتّصف به من صعة الصدر والاستعداد المثالي لتحمّل المشاق والمصاعب ، فقد كانوا ينسبون إليه السحر والجنون محاولة منهم الفتّ في عضده واضعاف عزم التابعين له ، ثم راحوا يكذّبونه ويستخئفون به محاولين ممارسة الضغط النفسي عليه وإيذاءه لعلّه ينهار غمّا وحزنا ، ولذا كثيرا ما نجد القرآن الكريم يحاول تسلية النبيّ صلّى اللّه عليه واله ورفع الحزن عنه من هذه الجهة ، قال تعالى :
فلعلّك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا
« 2 » ، وقال تعالى : لعلّك باخع نفسك ألّا
هامش
( 1 ) الاسراء : 88 .
( 2 ) الكهف : 6 .