يكونوا مؤمنون
« 1 » .
وقال تعالى :
فلا تذهب نفسك عليهم حسرات
« 2 » .
وهذه الآيات الثلاث تكشف عن النفس الكبيرة التي كان يتحلّى بها الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله فإنّه لم يكن يتألّهم من تكذيبهم إيّاه وإيذائهم له ، وإنّما كان ألمه النفسي الشديد بسبب كونهم يحرمون أنفسهم من نور الهداية الإلهية ، ولعدم استفادتهم من فيض النبوّة وعطاء الرسالة ، فكان ألمه لهم ومن أجلهم ، فتأتيه التسلية الربانية السماوية لتقول له : بأنّك قد أدّيت ماعليك ، وأنّ هؤلاء لا يستحقّون هذه الحسرات التي تؤلم نفسك بها عليم ، وأنّ اللّه سبحانه كفيل بنصر دينه ، وأنّ تكذيب هؤلاء لك وعدم إيمانهم بنبوّتك لن يؤثّر بشيء في مصير الدين وحركة الرسالة ، وإلى جانب ذلك كان القرآن يزيده عزما على عزمه إصرارا على إصراره ، عندما يقصّ عليه أنباء الرسل من قبله ، وما حصل لهم من التكذيب وما جاءهم من النصر ، قال تعالى : قد نعلم إنّه ليحزنك الذّي يقولون فإنّهم لا يكذّبونك ولكنّ الظالمين بآيات اللّه يجحدون * ولقد كذّبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذّبوا واوذوا حتّى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات اللّه « 3 » .
وفي مقابل تكذيبهم كان القرآن الكريم يعطيهم الشهادة تلو الشهادة إنّك لمن المرسلين وهي شهادة عظمى لا تعدلها شهادة ، ولا يضرّ معها جحود هؤلاء ، بل جحود أهل الأرض أجمعين ، قال تعالى :
إن تكفروا أنتم ومن
« 4 »
هامش
( 1 ) الشعراء : 3 .
( 2 ) فاطر : 8 .
( 3 ) الأنعام : 33 - 34 .
( 4 ) يس : 3 .