من هو الذي عنده علم الكتاب ؟
وهنا نتساءل عن الشخص المقصود بهذه الصفة ؟ ومن هو الذي كان عنده علم الكتاب ؟
يوجد اتجاهان في تفسير هذه الصفة ، هما :
الأوّل : يفسّرها بعلماء أهل الكتاب مثل : عبد اللّه بن سلام ، وكأنّ الآية تجعل شهادة هؤلاء دليلا على صحّة الرسالة الإسلامية ، وحينئذ تكون على غرار قوله تعالى :
وشهد شاهد من بني إسرائيل
« 1 » وقوله تعالى :
أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل
« 2 » .
ويردّ على هذا التفسير : أنّ الآية وسواء أكانت نازلة في مكة أو المدينة فطنّ تفسيرها بأمثال عبد اللّه بن سلام خلاف الظاهر منها ، فإنّ الآية مشعرة بنوع من المنزلة لصاحب هذه الصفة ، وهذا الإشعار مستفاد من الاقتران بشهادة اللّه ، وهو يتأكد عندما نجمع الآية مع آية وقال الذي عنده علم من الكتاب ، ولعلّ هذا التفسير نشأ من الخلط بين مفهوم من عنده علم الكتاب ومفهوم أهل الكتاب ، وهما مفهومان مختلفان لا اتّحاد بينهما ، لاختلاف المقصود بالكتاب في كلّ منهما ، فالكتاب المقصود في الآية هو القرآن ، وابن سلامة وأمثاله ليس عندهم علم القرآن ، وسبب هذا الخلط ابتعاد أصحابه عن عدل الكتاب وهم
هامش
( 1 ) الأحقاف : 10 .
( 2 ) الشعراء : 197 .