وآية الكتاب هي الأخرى عالجت جانبا من موضوع الإمامة ، وأشارت إلى بعد من أبعادها ، فهذه الآية المباركة جعلت خاتمة لسورة الرعد المكيّة ، والمعروف عن السور المكيّة أنّها تتعرّض إلى شبهات الجاحدين والمعاندين ، الذين يكابرون في الحقّ ويتعامون عن الآيات الواضحة ويستخدمون شتى الأساليب لتبرير إنكارهم وعنادهم ، منها أسلوب طرح المطاليب والاقتراحات التي يتصوّرونها تعجيزية ، كما في قوله تعالى حكاية عنهم : وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا إلى قوله تعالى :
أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه
« 1 » ، وقوله تعالى :
ويقول الذين كفروا لولا انزل عليه آية من ربّه
« 2 » .
ومن الواضح أنّ طرحهم هذه الاقتراحات لم يكن ناشئا من رغبة حقيقة في الوصول إلى الحقّ ، لأنّ الحجج والآيات والأدلة التي أقامها النبيّ صلّى اللّه عليه واله على حقانية نبوّته لم تكن قليلة ، بل كانت كثيرة وكافية ، وإنّما كانوا يهدفون من وراء ذلك توجيه ضغوط نفسية على النبيّ صلّى اللّه عليه واله وإثارة التشكيك والاستهزاء بكلامه ، وحتّى لو كانت تلك الاقتراحات تنفذ لهم فسيفسّرونها بالسحر وأمثال ذلك مما تكرّر منهم اتهام النبيّ صلّى اللّه عليه واله به .
هامش
( 1 ) الإسراء : 90 و 93 .
( 2 ) الرعد : 7 .