تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
بدونه ، وأيّ كمال لرسالة خاتمة لا تضمن مستقبلها ومصيرها بإجراء أكيد وخطوة حتمية ؟ وأيّ خطوة أو إجراء أضمن لمستقبل الإسلام من الإعلان عن خط الإمامة كمرحلة جديدة في سير الرسالة ، وأنّ هذا الخط سيأخذ على عاتقه مسؤولية تجذير وترسيخ التجربة النبوية وصدّ الأخطار المحدقة بها ؟ وهكذا تكون الإمامة السبب المشترك لأمرين متلازمين هما يأس الكفار وإكمال الدين ، وهو ما حصل يوم الغدير . وواضح أنّ هذا التفسير لا يرد عليه أيّ اشكال ، بل هو يتطابق مع العقل والنقل معا ، ويكفي لإثبات صحة هذا التفسير استفاضة الروايات الدالّة عليه من طرق الشيعة ، بل وتوفّر روايات دالة عليه من طرق السنّة أيضا ، ويمكن إثباته أيضا بعدم وجود تفسير ناهض يكون بديلا عنه ، فقد ورد من طرق السنّة أنّ اليوم المقصود هو يوم عرفة من حجة الوداع بروايات تنتهي إلى الإمام عليّ عليه السّلام ومعاوية وسمرة وعمر بن الخطاب ، ونقل صاحب « الدرّ المنثور » وصاحب « روح البيان » روايتين من الروايات الدالّة على أنّ الآية نازلة في الغدير ، لكنّهما وصفا الروايتين بالضعف السندي وهما تنتهيان إلى أبي هريرة وأبي سعيد الخدري « 1 » .

مناقشات في ضوء العقل والواقع التأريخي

ولكي نثبت صحة التفسير الشيعي الغديري لآية الإكمال ، لا بدّ لنا من مناقشة الكلام السابق عن ضعف الروايات الدالة عليه ، وما قيل من أنّ المراد
هامش
( 1 ) السيوطي ، عبد الرحمن بن أبي بكر ، الدر المنثور : ج 2 / ص 457 - 458 ، ولم أعثر عليها في تفسير روح البيان لإسماعيل حقي البروسوي ، انظر ج 2 / ص 342 - 345 .