في الآيات ، وكم له من نظير ؟ وقد جمع العلّامة الأميني رحمه اللّه الآيات النازلة مرّتين لدى بحثه في آية سأل سائل بعذاب واقع « 1 » .
الوجه الثاني : ما قاله العلّامة الأميني وسدّده العّلامة الطباطبائي من احتمال الاختلاف بين يوم النزول ويوم التلاوة « 2 » ، على أساس أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله كان يتّقي الناس في إظهار أمر الولاية خشية أن لا يتلقّوه فيختل أمر الدعوة ، أو تقع الفرقة والاختلاف في الامّة الإسلامية ، فكان لا يزال يؤخّره من يوم إلى يوم منتظرا سنوح الفرصة المناسبة حتّى نزل قوله تعالى : يا أيّها الرسول بلّغ ما انزل إليك من ربّك ، وبهذا يكون من الجائز نزول معظم السورة ، ومنه قوله تعالى : اليوم يئس الذين كفروا إلى قوله : ورضيت لكم الإسلام دينا في يوم عرفة ، إلّا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله أخّر بيان الولاية إلى يوم غدير خم .
وعليه ، فيرتفع التعارض بين الطائفتين من الروايات ، بأن يكون ما دلّ على نزول الآية يوم عرفة ناظرا إلى يوم النزول ، وما دلّ على أنّ المراد هو يوم غدير خم ناظرا إلى يوم التلاوة والتبليغ ، وتكون الآية منطبقة على أمر الولاية وحاكية عنه على كلّ حال .
وحقيقة الأمر أنّنا إذا تدبّرنا قوله تعالى : يا أيّها الرسول بلّغ ما انزل إليك من ربّك والروايات الواردة في سبب نزوله ، وتأملنا قول تعالى : اليوم بئس الذين كفروا إلى قوله تعالى : ورضيت لكم الإسلام دينا والروايات الواردة في سبب
هامش
( 1 ) الأميني ، عبد الحسين ، الغدير : ج 1 / ص 255 - 257 .
( 2 ) الطباطبائي ، محمد حسين ، تفسير الميزان : ح 6 / ص 48 .