تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
2 - لو صحّ هذا التفسير لكان نزول المقطع الوسط من الآية : اليوم يئس . . . اليوم أكملت . . في فترة فتح مكة أجدر وأولى من نزوله في غيرها . 3 - إذا صحّ هذا التفسير فلازمه أن يكون الإكمال المقصود في الآية إكمال الشريعة ، وحينئذ لا بد من إثبات عدم نزول حكم تشريعي بعده ، مع أنّه قد وردت روايات كثيرةتدل على نزول أحكام بعد ذلك اليوم كآيةالكلالة وآية الربا ونحوهما . فالإكمال التشريعي أمر تأباه الروايات الكثيرة من قبل الفريقين ، ولذا اختار الرازي في تفسيره « 1 » ما قاله القفّال من أنّ المقصود بالإكمال هو أنّ الشرائع النازلة من عند اللّه في كلّ وقت كانت كافية في ذلك الوقت ، بينما أصبحت الشريعة الإسلامية في آخر البعثة النبوية كاملة إلى يوم القيامة ، ولكن هذا القول لا يفهم لهمعنى تام ، فقوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم . . . ناظر إلى المسلمين دون سواهم وإلى الشريعة الإسلامية دون سواها ، ولا بدّ أنّها كانت قبل اليوم المذكور ناقصة وأصبحت بعده كاملة تامة ، فلا محصّل جديد من هذا القول . 4 - إنّ هذا التفسير يلغي التربط بين اليوم يئس . . . وبين اليوم أكملت لكم . . . مع أنّ الترابط بينهما موجود محسوس . الاحتمال الثاني : وهو أن يكون المقصود باليوم هو اليوم الفلكي المعروف المكوّن من « 24 » ساعة ، وحينئذ لا بدّ أننبحث عن يوم في الإسلام حصل فيه أمران متلازمان ، أولهما يأس الكفّار من سقوط الدين الإسلامي أوالنيل منه ، وثانيهما إكمال الدين وإتمام النعمة .
هامش
( 1 ) الرازي ، محمد بن عمر ، التفسير الكبير : ج / 6 ص 140 .