تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
من الممكن أن يقال : إنّه يوم فتح مكة ، لكن فتح مكة يتناسب مع الأمر الأوّل دون الثاني ، وهكذا يتعيّن ما قالته مدرسة أهل البيت من أنّ اليوم المقصود هو يوم الغدير ، الثامن عشر من ذي الحجة من السنة العاشرة للهجرة ، الذي حصلت فيه ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام وتمّ نصبه خليفة على المسلمين بعد النبي صلّى اللّه عليه واله ، ذلك أنّ الكفار وهم في حربهم المستمرّة مع الرسول صلّى اللّه عليه واله ، قد حاولوا المحاولات تلو المحاولات ونفّذوا المؤامرات تلو الأخرى للإطاحة بالإسلام والمسلمين ، لكنها جميعا باءت بالفشل الذريع فظل أصحابها يتربّصون الدوائر بالنبيّ صلّى اللّه عليه واله وأصحابه وينتظرون الفرص ويدبّرون ما يستطيعونه من الخطط ، وعلّقوا آخر آمالهم على وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، حيث صورت لهم أوهامهم انتهاء الرسالة الإسلامية بوفاة رائدها ورحيله عن هذه الدنيا ، على غرار ما يحصل لبعض الثورات الاجتماعية والحركات السياسية ، التي ينطبق عليها التعبير القرآني الشريف
إنّ شانئك هو الأبتر
« 1 » أي لا مستقبل له ولا مصير . هكذا تصوّر الأعداء الأمر ، لكنّهم فوجئوا بالقيادة الإسلامية النبوية تعلن عن القيادة التي ستخلفها وستضمن استمرار الرسالة ومصير الامّة بعدها ، وتكشف عن أنّ انتهاء عهد النبوّة لا يعني انتهاء الرسالة وإنّما يعني ظهور مرحلة جديدة هي مرحلة الإمامة التي ستواصل المسؤولية بعد النبي صلّى اللّه عليه واله ، الأمر الذي أسقط ما في أيدي الأعداء وألقى بهم في وهدة اليأس من أن يقوموا بشيء مؤثّر في واقع الرسالة ، ولا شك أنّ هذا الإجراء التأريخي يمثل ارتقاءا نوعيا رفيعا في واقع الرسالة الإسلامية ، بحيث لا يمكن لنا تصوّر الكمال فيها
هامش
( 1 ) الكوثر : 3 .