ورضيت لكم الإسلام دينا .
فما هو ذلك اليوم ؟ وما حقيقة ذلك السبب ؟
يوجد احتمالات لتفسير كلمة « اليوم » الواردة في الآية مرتين :
الاحتمال الأوّل :
أن يكون المقصود باليوم اليوم النوعي ، كما يوقل القائل :
« كنت شابا بالأمس وأصبحت اليوم شيخا » ،
فإنّ اليوم والأمس في كلامه لا يدل على اليوم الفلكي الخاص المكوّن من « 24 » ساعة ، وإنّما يدل على زمان نوعي قد يمتدّ لعدة سنوات لكنها تحسب بنظر المتكلم يوما ، فالآية جارية وفقا لهذا المعنى ، وهي تريد أن تقول للمؤمنين : لماذا تخافون الكفار وقد أصبحوا في يأس من أمرهم وأصبح دينكم في ذروة كماله بحيث لا يتأثّر بالضغوط والمؤامرات ؟ وكأنّ المقصود باليوم هو المرحلة الزمنية التي يجتازها الدين ، وقد أورد الرازي هذا الاحتمال في تفسيره « 1 » ، لكنّه احتمال مردود لأسباب أربعة هي :
1 - إنّ تفسير اليوم بالمرحلة أو البرهة وإن كان عرفيا إلّا أنّه مبنيّ على أنّ الاستعمال كان مجازيا ، ولا يمكن المصير إلى التفسير بالاستعمال المجازي ما لم نفرغ أوّلا من التفسير بالاستعمال الحقيقي ونثبت عدم إمكانه ، لأنّ الاستعمال الحقيقي مقدم رتبة على الاستعمال المجازي ، وستأتي الروايات المنقولة عن الفريقين بكون المقصود يوما بعينه ، وأنّ الاستعمال حقيقي لا مجازي .
هامش
( 1 ) الفخر الرازي ، محمد بن عمر ، التفسير الكبير : ج 6 ، ص 139 .