فأجابتها هند بنت أثاثة بن عبّاد بن المطلب ، فقالت : « 1 »
خزيت في بدر وبعد بدر * يا بنت وقّاع عظيم الكفر « 2 »
صبّحك اللّه غداة الفجر * ملها شميّين الطوال الزهر « 3 »
بكلّ قطّاع حسام يفري * حمزة ليثي وعليّ صقري « 4 »
إذ رام شيب وأبوك غدرى * فخضّبا منه ضواحي النحر « 5 »
ونذرك السوء فشرّ نذر « 6 »
ومرّ الحليس ، سيّد الأحابيش بأبي سفيان وهو يضرب في شدق حمزة بن عبد المطّلب بزجّ الرمح ويقول ذق عقق ، فقال : يا بني كنانة ! هذا سيّد قريش يصنع بابن عمّه ما ترون لحما فقال : ويحك اكتمها عنّي فإنّها زلّة « 7 » .
ثمّ إن أبا سفيان أشرف على الجبل ، وصرخ بأعلى صوته فقال : أنعمت فعال ، إنّ الحرب سجال يوم بيوم بدر ، أعل هبل - أي أظهر دينك - فقال رسول اللّه ( ص )
هامش
( 1 ) - هند بنت أثاثة كانت من اللواتي أسلمن بمكة ترجمتها في أسد الغابة 5 / 559 .
( 2 ) - « الوقّاع » : الكثير الوقوع في الدنيا .
( 3 ) - « ملهاشميين » : مخفف من الهاشميين .
( 4 ) - « حسام يفري » : سيف يقطع .
( 5 ) - « شيب » : تقصد به عمّ هند ، و « ضواحي » : ما ظهر من الصدر .
( 6 ) - قال ابن هشام تركنا منها ثلاث أبيات أقذعت فيها .
( 7 ) - « الحليس » هو ابن علقمة بن عمرو بن الأرقم الكناني ، راجع الجمهرة ص 177
و « الأحابيش » الذين حالفوا قريشا هم بنو المصطلق سعد بن عمرو وبنو الهون بنو خزيمة اجتمعوا بذنبة حبشي ، وهو جبل بأسفل مكة فتحالفوا باللّه : انّا ليد على غيرنا ما سجى ليل ووضح نهار ومارسا حبشي مكانه فسموا أحابيش باسم الجبل .
عيون الأثر 1 / 25 والى « كنانة » ينتهي نسب قريش وحلفائها . راجع جمهرة أنساب العرب ص 89 - 179 فانّ قريشا هو فهر بن مالك بن النظر بن كنانة بن خزيمة ، وبنو ليث هم ولد بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة والقارة هم بنو الهون بن خزيمة و « زّج الرمح » الحديدة التي في أسفلها . و « عقق » بضم ففتح : العاق « لحما » يعني بعد أن مات وأصبح لحما .