اجتمعوا على أبي طالب يخاصمونه في حمايته لرسول اللّه ( ص ) « 1 » ، وممّن حضر دار الندوة حين اجتمعوا فيها يتشاورون على قتل رسول اللّه ( ص ) وتعاهدوا على ذلك « 2 » ، ومن بعد هجرة المسلمين إلى المدينة عدا على بعض دورهم بمكّة فباعها ، وفي السنة الثانية من الهجرة عندما رجع أبو سفيان بتجارة قريش من الشام وخرج النبيّ يعترضه ؛ استصرخ أهل مكّة فخرجوا وحاربوا النبيّ على ماء بدر ، فقتل فيها من بني عبد شمس ثمانية ، وفيهم حنظلة بن أبي سفيان وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والوليد بن عتبة خال معاوية ، وقتل ستّة من حلفائهم ، وأسر منهم سبعة فيهم عمرو ابن أبي سفيان « 3 » ، فعدا أبو سفيان على شيخ من الأنصار ذهب إلى مكةّ معتمرا ؛ فحبسه بابنه عمرو ؛ وكانت قريش قبل ذلك لا تعترض لاحد جاء حاجّا أو معتمرا ؛ فأطلق المسلمون ابنه عمرا فخلّى هو سبيل الشيخ المعتمر « 4 » .
ومن بعد غزوة بدر أصبح أبو سفيان سيّد مكّة الوحيد ، وزعيم قريش في حربها وسلمها ، ونذر أن لا يمسّ رأسه ماء من جنابة حتّى يغزو محمّدا ؛ فخرج في مائتي راكب من قريش ليبّر يمينه حتّى نزل في يهود بني النضير ، واستخبر منهم ، وأرسل رجالا إلى ناحية من المدينة فحرّقوا بها بعض النخيل ، وقتلوا رجلين وجدوهما هناك وانصرفوا « 5 » .
أما هند فقد أكثرت من رثاء أبيها عتبة وعمّها شيبة وبقيّة أفراد أسرتها من الذين قتلوا ببدر محرّضة قومها على طلب الثأر « 6 » .
هامش
( 1 ) - سيرة ابن هشام 1 / 276 - 279 ، و 2 / 26 - 28 .
( 2 ) - سيرة ابن هشام 2 / 92 - 95 .
( 3 ) - سيرة ابن هشام 2 / 355 - 364 ونسب قريش ( ص 126 ) وفيه ليس له عقب .
( 4 ) - سيرة ابن هشام 2 / 295 .
( 5 ) - سيرة ابن هشام 2 / 422 - 423 .
( 6 ) - سيرة ابن هشام 2 / 414 - 416 .